نخبة من الأكاديميين

430

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

وتحديداً في المغرب العربي جراء تدجينها من جانب السلطات الاستعمارية التي كانت قد قاومتها ، تم استخدامها لاحقاً بصورة منهجية ( في الجزائر وليبيا ، وفي مصر تحديداً ) لمواجهة المد الإسلامي . ومنذ عقد من الزمن على الأقل يميل خط التماس بين الجمعيات الصوفية التي هي في ذروة انبعاثها ، ولاعبي الإسلام المسمى سياسياً ، يميل إلى التماثل . ففي سجلات متنوعة جداً ، تستعيد الجمعيات حضورها في الحقل السياسي ، وحتى أنها أحياناً ، كما في العراق ، معارضة أو حتى مسلحة ( زرقون ، 2003 ، فيليبون . أ ، 2006 ) . وأخيراً ، غالباً ما تدعم الأنظمة أكثر فأكثر الفرع التقوي للتيارات السلفية لأن أعضاءها يساهمون ، من خلال الدعوة إلى رفض المشاركة في الانتخابات ، في تقليص عدد خصومها . تشهد الأنظمة ، رغم حجم وتنوع محاولاتها ، تراجع حصتها من موارد إعادة الأسلمة لصالح حصة معارضيها . إذ إن النخب الحاكمة في الجمهوريات المسماة علمانية تتمتع أولًا بمصداقية أقل للمطالبة بإعادة الاعتبار للمراجع الإسلامية التي ساهمت مباشرة في إفقادها اعتبارها ، أو أحياناً بطريقة تسلطية ، عندما كان " نزع الطابع الإسلامي " يبدو في وقت ما كأنه نقطة العبور الإلزامية للتحديث . في الواقع ، وضع التاريخ الأنتلجنسيا الوطنية للجيل الأول ، والمسماة ( متغربة ) في موقع كمن يبدو كأنه أقرب إلى المستعمر ، وبالتالي في الموقع نفسه للقومية التي كونتها بصفة كونها نخبة ، ولأن تكون أقل مصداقية من معارضيها الإسلاميين . ببساطة أكثر ، إن قضية إنهاك " الإسلاميين " الأول للأنظمة تقوم على استقلالهم المتزايد حيال البيئة الغربية . إلا أن مصداقية التأكيد الهوياتي ، والذي هو في لب الخطاب الإسلامي ، تعاني من تنازلات وولاءات تفرضها عليها صعوبات اقتصادية وضغوط أميركية . هكذا ، فإن " إسلاموية " أولئك الذين ينبغي عليهم أن يخضعوا للضغوط الأميركية في شبه الجزيرة العربية أو في الأردن ، تفقد حتماً فائدة مركبها " القومي " والهوياتي الثمين . ويمثل انهيار شرعية خادم الحرمين غداة تحالفه عام 1990 مع الولايات المتحدة لمواجهة صدام حسين ، وبروز قوة معارضة إسلامية لعرش الرياض ، أحد أفضل الأمثلة الحديثة العهد . كما أن الصعوبات المتزايدة التي تعاني منها مؤسسات الإسلام المصري في الحفاظ على مصداقيتها من دون أن تتحول عن دعمها للنظام الموقع لاتفاقات كمب ديفيد وعضو الائتلاف الأميركي ضد العراق والحليف المقرب للإدارة الأميركية غير الشعبية ، يمثل مثالًا آخر . كذلك ، بدت السلطة الفلسطينية لدى قيامها عام 1993 غير قادرة على الحفاظ على خطوات منظمة " التحرير الفلسطينية " نفسها إذ إنهم كانوا كثيرين أولئك الذين أرادوا أن يروا في اتفاقات أوسلو لعام 1993 استسلاماً أكثر من كونها سلاماً . أما حماس التي وصلت إلى السلطة في كانون الثاني 2006 ، فإنها ، جراء تعرضها للعزل من جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ، تقدر صعوبات الحفاظ على الموارد الرمزية للمعجم الإسلامي ، متسنمة في الوقت نفسه المسؤوليات . 3 - 2 - الإسلاموية مع الفقراء ؟ حصة المتغير الاجتماعي - الاقتصادي لا يعني واقع أن التعبئة السياسية لديها قاعدة هوياتية أن المتغيرات الاجتماعية - الاقتصادية لا